ساعد الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل مختلف القطاعات، ابتداءً من الترفيه ومروراً بالتعليم، والطاقة والنقل والقطاعين الحكومي والخاص وحتى الرعاية الصحية، مما ساهم في تغيير أساليب عملنا وحياتنا وكيفية تعاطينا مع العالم من حولنا، حيث أصبح محركاً قوياً للإنتاجية.
لا شك أن ثورة الذكاء الاصطناعي قد بدأت في تغيير معالم عالمنا الذي اعتدنا عليه، وبرز دمج خوارزميات تعلم الآلة أحد أهم فروع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع كعامل أساسي في تسريع وتيرة التحسين والابتكار والتخصيص، لا سيما أنه يُعنى باستخدام وتطوير الأنظمة الحاسوبية القادرة على التعلم والتكيف بدون تلقي أوامر وتعليمات صارمة، بواسطة خوارزميات ونماذج إحصائية لتحليل ورسم الاستدلالات النمطية من البيانات المدخلة وبعبارة بسيطة، يعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل كيفية تفاعلنا مع الحواسيب والأجهزة.
ويُعدّ دمج الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية أساس هذه الثورة التقنية الحيوية، وهو ليس مجرد تقدم بل يمثل تحولاً غير محدود يُعيد تعريف الإنتاجية والأداء للشركات والأفراد على حد سواء.
كانت الحواسيب التقليدية تقتصر في الماضي على تنفيذ المهام استناداً إلى تعليمات محددة مسبقاً، بينما تستفيد الحواسيب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي اليوم من خوارزميات تعلم الآلة؛ لتحليل البيانات والتعلم من الأنماط واتخاذ القرارات الذكية بشكل مستقل، ويتيح هذا التحول للحواسيب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي توقع احتياجات المستخدم وأتمتة المهام الروتينية وتقديم توصيات مخصصة، وتصميم تجربة المستخدم حسب احتياجاته.
سارعت شركة لينوفو إلى دمج تلك التكنولوجيا الناشئة في منتجاتها عبر أعمالها والتنافس فيها، وتبنّت بالفعل عصر الحواسيب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث كشفت مؤخراً عن مجموعة مختارة من الحواسيب المكتبية ThinkCentre، التي تعمل بمعالجات سطح المكتب من سلسلة AMD Ryzen™ PRO 8000 مع ما يصل إلى 16 تريليون عملية في الثانية من قدرة وحدة المعالجة العصبية المتكاملة والمخصصة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي، وهذه ليست سوى البداية لثورة الحواسيب المُعززة بالذكاء الاصطناعي.
استكشاف كيفية تحول النمط السائد
إن هذه الثورة التقنية الهائلة التي تؤثر بشكل كبير على مختلف جوانب حياتنا عبر استخدامنا الحواسيب الشخصية المُعززة بالذكاء الاصطناعي، لم تكن وليدة اللحظة وإنما نتاج التطورات المستمرة في التكنولوجيا، مثل الحوسبة العالية الأداء ومعالجة البيانات الضخمة.
فلكم أن تتخيلوا أن الحاسوب الشخصي أو الجهاز الذكي الذي ستمتلكونه يمتلك “نماذج الأساس الشخصية” (أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة لكم)، التي تتكيف مع تفضيلاتكم وعادات استخدامكم لتعزز طرق مساعدتها لكم بمرور الوقت، فعلى سبيل المثال، تعمل شريحة Lenovo LA AI على تشغيل Lenovo AI Engine+، وهي خوارزمية تعلم آلة تعمل على إجراء تعديلات في الوقت الفعلي لضبط أداء النظام على النحو الأمثل، وتعتمد تقنية الذكاء الاصطناعي هذه على التعلم من أجل تحليل البيانات بسرعة وتحسين ذاتها، مما يجعل حاسوبكم الخاص مساعداً لكم في الإنتاجية.
وليست الحواسيب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مجرد أجهزة تفاعلية، بل هي عبارة عن مخزون معرفي محفّز ذاتياً، وتتطور هذه الأجهزة من خلال جمع المعلومات من مصادر محلية مختلفة ومدخلاتكم الشخصية؛ لتصبح موسوعة مخصصة ومساعد تفاعلي يتوافق مع اهتماماتكم الفريدة، وهذا يعني أنه كلما زاد تفاعلكم معها، كلما أصبحت أقرب إلى ما يناسبكم ويُلبي متطلباتكم.
المزايا المدعمة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف تجربة المستخدم
تمثل هذه الثورة التقنية طفرة في قدرة الحواسيب على معالجة البيانات بسرعة فائقة وتخزين كميات هائلة من المعلومات، وتطور الخوارزميات الذكية التي تمكن الأنظمة من فهم وتحليل البيانات بشكل ذكي، حيث تعيد تعريف تجربة المستخدم مع الحواسيب، وتشمل الأتمتة الذكية والتحليلات التنبؤية ومعالجة اللغة الطبيعية.
وتستطيع الحواسيب المُعززة بالذكاء الاصطناعي بفضل الأتمتة الذكية،أتمتة المهام المتكررة، مما يوفر الوقت الثمين للمستخدمين للتركيز على أنشطة أكثر أهمية، ويعني هذا بالنسبة للشركات زيادة الكفاءة وتوفير التكاليف،حيث يتم التعامل مع المهام العادية بسلاسة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
من ناحية أخرى، يوضح التحليل التنبؤي أنه من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات، يمكن للحواسيب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي التنبؤ بسلوك المستخدم وتفضيلاته واقتراح محتوى ذي صلة بشكل استباقي وتوقع احتياجاته وتوفير التجارب المخصصة.
وكي يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة حقيقية في تجربة الحوسبة ويصبح هذا التحول سلساً، لا بُدّ أن يتواصل مع المستخدمين بطريقة طبيعية وبسيطة، وتأتي الحواسيب الشخصية المُعززة بالذكاء الاصطناعي مجهزة بقدرات معالجة اللغة الطبيعية، التي يمكنها فهم السياق وتفسير الفروقاتالدقيقة والاستجابة بطريقة تشبه المحادثة الطبيعية بدلاً من مُجرّد مدخلات ومخُرجات.
فلنا أن نتخيل أن نكون قادرين على إجراء محادثة مثالية مع حاسوبناالشخصي، الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي وطرح الأسئلة عليه وإعطائه الأوامر، وتلقي ردوداً ذكية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتنا، إذ يعمل هذا المستوى من التفاعل على تعزيز الإنتاجية ويوفر أيضاً تجربة حوسبة أكثر متعة وكفاءة تركز على تلبية متطلبات الإنسان.
مستقبل الحواسيب الشخصية المُعززة بالذكاء الاصطناعي
من المتوقع أن يؤدي الارتفاع الوشيك في انتشار الحواسيب الشخصية الهجينة المُعززة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على ترقيات الحواسيب الشخصية، وسينتج عن ذلك نمو قوي في مبيعات لينوفوومنافسيها.
يتوقع رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة لينوفو، يانج يوانكينج، أنً أكثر من نصف الحواسيب الشخصية ستدمج وظائف الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، ونظراً للتطورات الضخمة، تمنح لينوفوالأولوية للاستثمارات الكبيرة بغرض تعزيز مكانتها في عصر الذكاء الاصطناعي القادم، والتي تشمل خططها لزيادة الاستثمار في ابتكار المنتجات إلى أن يشكل موظفو البحث والتطوير أكثر من ربع قوتها العاملة.
لكن ماذا يعني كل هذا بالنسبة لمستقبل الحواسيب المُعززة بالذكاء الاصطناعي؟ يَعِدُ تطورها بتقدم وإمكانيات أعظم، فمع تزايد تعقيد خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتكاملها مع الحوسبة السحابية والحوسبة الطرفية وتقنيات إنترنت الأشياء، ستصبح إمكانيات الابتكار القائمة على الذكاء الاصطناعي غير محدودة تقريباً.
ستصبح الحواسيب المُعززة بالذكاء الاصطناعي قادرة على التعاون بسهولة مع الأجهزة الذكية الأخرى لديكم وستنظم المهام وتشارك الأفكار وتعزز الكفاءة والراحة بشكل عام، وسواء كان الأمر يتعلق بتحسين استهلاكالطاقة في المنازل الذكية أو تمكين الصيانة التنبؤية في البيئات الصناعية أو تحويل قطاع الرعاية الصحية من خلال عمليات التشخيص المخصصة، ستكون الحواسيب المُعززة بالذكاء الاصطناعي على أتم استعداد لدفع عجلة التغيير التحويلي في مختلف المجالات والقطاعات.
ستُحدث الأتمتة الذكية والتحليلات التنبؤية وقوى معالجة اللغة الطبيعية في الحواسيب المُعززة بالذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في الإنتاجية والأداء، وستصبح في الوقت نفسه أكثر تخصيصاً وتفرداً ومصممة خصيصاًللمستخدمين الأفراد من خلال خوارزميات تعلم الآلة المتقدمة، ونشهد اليوم وصول المستقبل بالفعل، الذي جاء من خلال التغيرات التحويلية المدعمةبالذكاء الاصطناعي في كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا في جميع مناحي الحياة.