You are currently viewing بناء نظام بيئي رقمي جاهز للمستقبل التعاون الاستراتيجي بين إستونيا والمملكة العربية السعودية

بناء نظام بيئي رقمي جاهز للمستقبل التعاون الاستراتيجي بين إستونيا والمملكة العربية السعودية

لطالما كانت إستونيا رائدة عالمية في مجال الحوكمة الرقمية، بفضل نهجها الاستشرافي في مجال التكنولوجيا والابتكار. وقد شاركت معالي السيدة ليزا لي باكوستا، وزيرة ريادة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات في إستونيا، مؤخرًا رؤيتها حول إمكانات التعاون الرقمي بين إستونيا والمملكة العربية السعودية، وخاصة في سياق التحول الرقمي لرؤية المملكة العربية السعودية 2030.

سلطت الوزيرة باكوستا الضوء على الدور الحاسم للثقة بين الحكومة والشركات الخاصة في نجاح إستونيا الرقمي. وأكدت أنه في حين قد لا تقود الحكومات الابتكار عادةً، فإن نموذج إستونيا بني على التعاون القوي مع القطاع الخاص. وقد أنشأت الحكومة الإستونية إطارًا آمنًا وقابلًا للتطوير، مثل نظام X Road، الذي تبنته العديد من البلدان، بما في ذلك أوكرانيا. وقد أثبتت هذه البنية التحتية الرقمية القوية مرونتها، حتى في مواجهة الهجمات الإلكترونية، وتعتقد الوزيرة باكوستا أنها يمكن أن تكون نموذجًا ممتازًا للمملكة العربية السعودية في سعيها إلى التحول الرقمي الطموح. من خلال الجمع بين البنية التحتية الآمنة والحلول المبتكرة من الشركات الإستونية والسعودية، ترى الوزيرة باكوستا إمكانية المملكة للقفز في الخدمات الرقمية والحوكمة.

خلال زيارتها للمملكة العربية السعودية، حددت الوزيرة باكوستا الأهداف الأساسية لاجتماعاتها مع أصحاب المصلحة المحليين. وهي تركز على تعميق التعاون بين البلدين، ليس فقط على مستوى الحكومة ولكن أيضًا بين الشركات والصناعات. مع كون الاستثمارات المتبادلة محورًا رئيسيًا، أعربت الوزيرة عن رغبتها في مشاركة أكبر للشركات الإستونية في السوق السعودية. من خلال مبادرات مثل مجلس الأعمال الإستوني السعودي، الذي ترأسته الدولتان بشكل مشترك في عام 2024، هناك رؤية مشتركة لتعزيز التعاون عبر الحدود في مجالات تتراوح من الزراعة والأمن الكيميائي إلى تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني. تعتقد الوزيرة باكوستا أن هذا التعاون الثنائي سيحقق فوائد ملموسة لمواطني البلدين.

ومن بين أكثر مجالات التعاون إثارة للاهتمام تنفيذ حلول الهوية المتنقلة الجاهزة لما بعد الكم. وتمثل ريادة إستونيا في حلول الهوية الرقمية، وخاصة في سياق الأمن ما بعد الكم، حجر الزاوية لخدماتها الرقمية. وأوضح الوزير باكوستا أنه مع تطور المجتمعات الرقمية، يصبح وجود هوية رقمية آمنة وموثوقة للغاية أمرًا ضروريًا لكل من الأفراد والشركات. وقد قامت إستونيا بالفعل بترقية حلول الهوية الرقمية الخاصة بها إلى دول مثل أذربيجان، وهي تستكشف الآن شراكات مماثلة مع المملكة العربية السعودية. ويهدف هذا التعاون إلى ضمان قيام المملكة العربية السعودية ببناء نظام هوية رقمية آمن للغاية وقابل للتطوير، وإرساء الأساس لخدمات الحكومة الإلكترونية الأكثر أمانًا وكفاءة.

بالإضافة إلى ذلك، كان برنامج الإقامة الإلكترونية الرائد في إستونيا بمثابة تغيير كبير للشركات ورجال الأعمال. وشارك الوزير باكوستا كيف مكّن برنامج الإقامة الإلكترونية في إستونيا الأفراد في جميع أنحاء العالم من إنشاء أعمال تجارية في إستونيا والوصول إلى الخدمات الرقمية في جميع أنحاء أوروبا، وهو عرض فريد من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي. وتعتقد أن هذا النموذج قد يكون مفيدًا جدًا للمملكة العربية السعودية في سعيها إلى جذب الاستثمارات الدولية وتعزيز ريادة الأعمال. ومن خلال الاستفادة من تجربة إستونيا، يمكن للمملكة العربية السعودية تعزيز المشهد الرقمي الخاص بها وتعزيز رؤيتها لتصبح مركزًا للابتكار والأعمال التجارية في المنطقة.

بالنظر إلى المستقبل، ترى الوزيرة باكوستا مسارًا واضحًا لخبرة إستونيا في مجال الهوية الرقمية لمساعدة المملكة العربية السعودية في تطوير أنظمتها الخاصة. وفي حين قطعت المملكة العربية السعودية بالفعل خطوات كبيرة في هذا المجال، لا تزال هناك فرصة لدفع حدود أمن الهوية الرقمية والتكامل. يمكن أن تساعد تجربة إستونيا في إنشاء خدمات رقمية شخصية واستباقية المملكة العربية السعودية على تقديم تفاعلات أكثر سلاسة بين الحكومة والمواطنين. تؤكد رؤية “عصر ما بعد الرقمية” هذه على مستقبل حيث تعمل الهوية الرقمية والشبكات الآمنة على تمكين المواطنين من المشاركة دون عناء مع كل من الدولة والشركات، مما يعزز نوعية الحياة للجميع.

وفي الختام، يقدم نموذج الحوكمة الرقمية في إستونيا دروسًا وفرصًا قيمة للمملكة العربية السعودية في عملها على تحقيق أهداف رؤيتها 2030. من خلال الثقة المتبادلة والتعاون والابتكار المشترك، يمكن للبلدين العمل معًا لخلق مستقبل رقمي أكثر أمانًا وكفاءة وشمولاً

اترك تعليقاً